تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
165
بحوث في علم الأصول
المؤدى مشتمل على الملاك المطلوب الا انه في هذا العنوان الثانوي لا في المؤدى بعنوانه الأولي ، وهذا يوجب الاجزاء لحصول الغرض ( 1 ) . ولا يوجب التصويب وتبدل الأمر الواقعي التعييني بالواقع إلى الأمر بالجامع بينه وبين مؤدى الأمارة المخالفة بما هو مؤدى أمارة مخالفة ، لاستحالة ذلك ( 2 ) . ، ويمكن بيان هذه الاستحالة بأحد وجوه ثلاثة . الأول - ان الأمر بالجامع يستحيل جعله لأنه يستحيل وصوله إلى المكلف ، إذ لو لم يعلم المكلف بان الأمارة مخالفة للواقع لم يعلم بتوجه الأمر بالجامع إليه ، لأنه معلق على أداء الأمارة إلى خلاف الواقع ، ولو علم بأنها مخالفة للواقع سقطت عن الحجية . وفيه : بالإمكان فرض الأمر التخييري بالجامع مع أخذ قيد الأمارة المخالفة في أحد شقي الواجب التخييري لا الوجوب ، فالوجوب من أول الأمر مطلق ثابت في حق كل أحد وليس مقيدا بقيام أمارة مخالفة للواقع ، ومن قامت عنده الأمارة يعلم بأنه يمتثل هذا الجامع ضمن أحد شقيه على كل حال . الثاني - ان الجامع بين الواقع ومؤدى أمارة مخالفة للواقع ليس له تقرر لولا الأمر التعييني بالواقع ، إذ لو كان الأمر الواقعي تخييريا لم تكن الأمارة متعلقة بما يخالف الواقع ، فيكون الجامع غير معقول وفيه : ان الجامع له تقرر وثبوت بقطع النّظر عن الأمر التعييني بالواقع ، إذ من الواضح اننا يمكننا ان نتصور مفهوم الجامع بين الواقع ومؤدى أمارة تعلقت بخلاف الواقع ، سواء تعلق امر تعييني بالواقع أم لا ، نعم تحقق أحد فردي هذا الجامع خارجا - وهو الإتيان بمؤدى أمارة مخالفة للواقع - موقوف على تعلق امر تعيني بالواقع ، إذ لولا ذلك لما أمكن تحقيق عمل يكون مؤدى أمارة مخالفة للواقع ، وهذا يعني ان الأمر والإرادة التعينية بالواقع انما يجعله المولى ليتمكن العبد من الفرد الثاني للجامع الَّذي فيه الملاك ، وقد حققنا في محله ان الإرادة يستحيل ان تنبثق من مصلحة مترتبة على نفسها لا في متعلقها ، فهذا التصوير للسببية بنفسه مستحيل من هذه الجهة . الثالث - ان تحقق الملاك في الجامع منوط بتعلق الأمر بالواقع تعيينا ، إذ لولا ذلك
--> ( 1 ) - نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 157 - 158 . . ( 2 ) - نفس المصدر السابق ، ج 1 ، ص 155 . .